ابن الجوزي

133

زاد المسير في علم التفسير

إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك ، فقالوا : يا رسول الله متى تهاجر إلى الأرض التي رأيت ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) يعني لا أدري ، أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا ؟ ثم قال : " إنما هو شيء رأيته في منامي ، وما ( أتبع إلا ما يوحى إلي ) " ، رواه أبو صالح عن ابن عباس وكذلك قال عطية : ما أدري هل يتركني بمكة أو يخرجني منها . والثاني : ما أدري هل أخرج كما أخرج الأنبياء قبلي ، أو أقتل كما قتلوا : ولا أدري ما يفعل بكم ، أتعذبون أم تؤخرون ؟ أتصدقون أم تكذبون ؟ قاله الحسن . والقول الثاني : أنه أراد ما يكون في الآخرة . روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ، نزل بعدها ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) وقال : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات . . . ) الآية فأعلم ما يفعل به وبالمؤمنين . وقيل : إن المشركين فرحوا عند نزول هذه الآية وقالوا : ما أمرنا وأمر محمد إلا واحد ، ولولا أنه ابتدع ما يقوله لأخبره الذي بعثه بما يفعل به ، فنزل قوله : ( ليغفر لك الله . . . ) الآية ، فقال الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله ، فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات . . . ) الآية ، وممن ذهب إلى هذا القول أنس ، وعكرمة ، وقتادة . وروي عن الحسن ذلك . قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ) يعني القرآن ( وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل ) وفيه قولان : أحدهما : أنه عبد الله بن سلام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد .